ففرق تعالى في هذه الآية، بين دينه الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه، ودين هؤلاء المشركين، الذي أنكره عليهم وأكذبهم فيما زعموه، وكفرهم بما انتحلوه واعتمدوه، من الشرك العظيم الذي لا يحبه ولا يرضاه، وينكره ويأباه، كما قال تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب﴾ [سورة البقرة آية: 165-166] ، والأسباب هي: الوصل والمودة التي كانت بين العابد والمعبود، أخبر سبحانه أنها تنقطع يوم القيامة، ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار﴾ [سورة البقرة آية: 167] ؛ فهذا ما يؤول إليه أمر هؤلاء المشركين يوم القيامة. ونظائر هذه الآية كثير في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين﴾ [سورة العنكبوت آية: 25] .
فتأمل ما يؤول إليه أمر أهل هذه التوجهات، والتعلقات بغير الله، من كفرهم بمن تعلقوا عليهم، ولعنهم لهم، وجزاءهم عند الله بعذاب النار وغير ذلك مما أخبر به تعالى عن أحوالهم. فلا شافع يشفع لهم ولا ناصر ينصرهم؛ فعادت