تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين} [سورة يونس آية: 104-105] ؛ وبهاتين الآيتين وأمثالهما في القرآن، يميز المؤمن دين المرسلين من دين المشركين: فإقامة الوجه لله بإخلاص العبادة لله بجميع أنواعها هي دين المرسلين، وتوجيه الوجه بشيء من أنواعها لغير الله، هو الشرك الذي لا يغفره الله.

وتدبر قول الله تعالى، في وصف أهل الإخلاص: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ [سورة الأنبياء آية: 90] ، فالرغبة والرهبة والخشوع، وغير ذلك من أنواع العبادة، كالمحبة والدعاء والتوكل ونحو ذلك، مختص بالله تعالى، لا يصلح منه شيء لغيره كائنا من كان. وتأمل قوله تعالى: ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾ ، فإنه ظاهر بأن ذلك الخشوع ونحوه مختص بالله تعالى، كما ذكر اختصاصه بالعبادة عموما، في قوله: ﴿بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ [سورة الزمر آية: 66] .

ولا يخفى أن هذا المجيب، قد صرف جل العبادة ومعظمها لغير الله، وقد قال تعالى: ﴿له دعوة الحق﴾ [الرعد: 14] ، وقال: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٥ · ص ١٠٥