بالربوبية، وفي دعائه عليا، أو الزبير، وإقراره له بالعبودية ليأتي له بخير، أو ليصرف عنه شرا، مع تسمية نفسه عبدا له، قد أقر له بالربوبية، ولم يقر لله بأنه رب العالمين كلهم، بل جحد بعض ربوبيته. فرحم الله عبدا نصح نفسه، وتفطن لهذه المهمات، وسأل عن كلام أهل العلم، وهم أهل الصراط المستقيم، هل فسروا السورة بهذا، أم لا.
وأما الملك فيأتي الكلام عليه، وذلك أن قوله تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾ [سورة الفاتحة آية: 4] ، وفي القراءة الأخرى: ﴿ملك يوم الدين﴾ فمعناه عند جميع المفسرين كلهم، ما فسره الله به في قوله: ﴿وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾ [سورة الانفطار آية: 17-19] . فمن عرف تفسير هذه الآية، وعرف تخصيص الملك بذلك اليوم، مع أنه سبحانه مالك كل شيء، ذلك اليوم وغيره، عرف أن التخصيص لهذه المسألة الكبيرة العظيمة، التي بسبب معرفتها دخل الجنة من دخلها، وبسبب الجهل بها دخل النار من دخلها.
فيا لها من مسألة لو رحل الرجل فيها أكثر من عشرين سنة لم يوفها حقها! فأين هذا المعنى والإيمان به، والإيمان بما صرح به القرآن، مع قوله صلى الله عليه وسلم: " يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا " 1، من قول صاحب البردة؟
ولن يضيق رسول الله جاهك بي ... إذا الكريم تجلى باسم منتقم