وأما قوله: ﴿لله رب العالمين﴾ [سورة الفاتحة آية: 2] ، فالله: علم على ربنا تبارك وتعالى، ومعناه: الإله، أي: المعبود، لقوله: ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض﴾ [سورة الأنعام آية: 3] ، أي: المعبود في السماوات، والمعبود في الأرض، ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾ [سورة مريم آية: 93] الآيتين. وأما الرب، فمعناه: المالك المتصرف. وأما العالمين، فهو: اسم لكل ما سوى الله تبارك وتعالى، فكل ما سواه من ملك، ونبي، وإنسي، وجني، وغير ذلك، مربوب مقهور، يتصرف فيه، فقير محتاج؛ كلهم صامدون إلى واحد لا شريك له في ذلك، وهو الغني الصمد. وذكر بعد ذلك: ﴿مالك يوم الدين﴾ [سورة الفاتحة آية: 4] ، وفي قراءة أخرى: ﴿ملك يوم الدين﴾
فذكر في أول هذه السورة التي هي أول المصحف، الألوهية والربوبية والملك، كما ذكره في آخر سورة في المصحف: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس﴾ [سورة الناس آية: 1-3] . فهذه ثلاثة أوصاف لربنا تبارك وتعالى، ذكرها مجموعة في موضع واحد في أول القرآن، ثم ذكرها مجموعة في موضع واحد، في آخر ما يطرق سمعك من القرآن.
فينبغي لمن نصح نفسه: أن يعتني بهذا الموضع، ويبذل جهده في البحث عنه، ويعلم أن العليم الخبير لم يجمع بينها في أول القرآن، ثم في آخره، إلا لما يعلم من شدة حاجة العباد إلى معرفتها، ومعرفة الفرق بين هذه