تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سببا في حضور القلب. فاعرف معنى هذه الكلمة، ولا تقلها باللسان فقط، كما عليه أكثر الناس.

وأما البسملة، فمعناها: أدخل في هذا الأمر من قراءة، أو دعاء، أو غير ذلك ﴿بسم الله﴾ ، لا بحولي ولا بقوتي؛ بل أفعل هذا الأمر مستعينا بالله، متبركا باسمه تبارك وتعالى. هذا في كل أمر تسمي في أوله، من أمر الدين وأمر الدنيا؛ فإذا أحضرت في نفسك: أن دخولك في القراءة، مستعينا به، متبرئا من الحول والقوة، كان هذا أكبر الأسباب في حضور القلب، وطرد الموانع من كل خير. ﴿الرحمن الرحيم﴾ : اسمان مشتقان من الرحمة، أحدهما أبلغ من الآخر، مثل العلام والعليم؛ قال ابن عباس: "هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة ".

وأما الفاتحة فهي سبع آيات: ثلاث ونصف لله، وثلاث ونصف للعبد. فأولها: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ، فاعلم أن الحمد هو: الثناء باللسان على الجميل الاختياري، فأخرج بقوله الثناء باللسان، الثناء بالفعل، الذي يسمى لسان الحال؛ فذلك من نوع الشكر. وقوله: على الجميل الاختياري: الذي يفعله الإنسان بإرادته، وأما الجميل الذي لا صنع له فيه، مثل الجمال، ونحوه، فالثناء به يسمى: مدحا لا حمدا.

والفرق بين الحمد والشكر، أن الحمد يتضمن

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٤ · ص ٢٨٩