تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما في قوله:

ألا ليت حظي من عطاياك أنني ... علمت وراء الرمل ما أنت صانع

والثاني بمعنى: "حقا" أو "أحق"، وزعم بعض الناس أنها تكون حرف عرض بمعنى "لولا"، فيختص بالفعل كما في قولك: أما يقوم، أما يقعد، ونحوه. و"أما" نحو: أما كان فيهم من يفهم؟ فالهمزة للاستفهام، وما: حرف نفي؛ وليست مما نحن فيه، فتنبه! وأما قولك: ما وجه نصب "عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته"؟ فاعلم: أن نصب هذه المصادر على أنها نعت ل"سبحان"، لأنه اسم محذوف العامل وجوبا، لكونه بدلا من اللفظ بفعل مهمل، كقول الشاعر:

ثم قالوا تحبها قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب

فبهرا هنا: اسم منصوب على المفعولية المطلقة، لكونه هنا بمعنى "عجبا" لكن فعله مهمل غير مستعمل، فلذلك حذف وجوبا. وعدد الرمل في البيت: نعت له، ويحتمل أن عددا وما عطف عليه نصب على المفعولية المطلقة. والعامل يقدر "سبحته" أو "نزهته"، فهو كقوله: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [سورة النور آية: 4] ، لأن "سبحان": علم على معنى التنزية والبراءة، أو على لفظه فلا يعمل في المفعول؛ ويمكن أن يقال: لا حاجة إلى هذا التقدير، لأن الاسم قد يعمل لما فيه من رائحة الفعل، ويكون النصب لسبحان، ويقويه قول ابن مالك:

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٤ · ص ١٢٩