وأما قوله: حجابه النور فقد ذكر السيوطي وغيره في الحجب آثارا عن السلف، تدل على أن الله احتجب بحجب من نور، مخلوقة له، وكلام صاحب الكافية الشافية يشير إليه، لأنه عطفه في الذكر على ما تقدم، من أوصاف الذات; والأصل في العطف أن يكون للمغايرة; وقال في الجيوش الإسلامية: والله سبحانه سمى نفسه نورا، وجعل كتابه نورا، ورسوله صلى الله عليه وسلم نورا، ودينه نورا، واحتجب من خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورا; قال تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [سورة النور آية: 35] الآية، وقد فسر بكونه: منور السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعل، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى.
فالنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة فعل إلى فاعله، فالأول، كقوله: ﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ [سورة الزمر آية: 69] ، إذا جاء لفصل القضاء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور: " أعوذ بنور وجهك الكريم، أن تضلني، لا إله إلا أنت " وفي الأثر الآخر: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات " فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الظلمات أشرقت بنور وجهه; كما أخبر تعالى: أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره.
وفي معجم الطبراني، والسنة له، وكتاب عثمان