إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [سورة طه آية: 11-12-13-14] .
فمن زعم ذلك، فقد زعم أن غير الله ادعى الربوبية والإلهية; ولو كان - كما زعم - القائل، المخاطب لموسى غير الله، كان يقول ذلك المخاطب: يا موسى إن الله رب العالمين، يا موسى الله ربك، لا يجوز له أن يقول: ﴿إني أنا الله رب العالمين﴾ [سورة القصص آية: 30] ، ﴿إني أنا ربك﴾ [سورة طه آية: 12] ، وهذا مما احتج به الإمام أحمد على الجهمية، فيا له من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع!
وأما قولكم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف، وفم، ولسان، وشفتين، فهذا باطل لأن الله تعالى قال للسماوات والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [سورة فصلت آية: 11] أتراها قالت: بفم، ولسان، وشفتين؟ والجوارح إذا شهدت على الكافر، قالوا: ﴿لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء﴾ [سورة فصلت آية: 21] أتراها نطقت بلسان وأدوات؟ قال: ﴿وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾ [سورة يس آية: 65] أتراها: تكلمت بجوف، وفم، ولسان، وشفتين؟! ولكن الله أنطقها كيف شاء، فكذلك تكلم الله كيف شاء، من غير أن نقول بجوف، ولا فم، ولا لسان. ولا شفتين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعرف حجرا كان يسلم علي "1، وسبح الحصى في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكف أبي بكر،