تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلتم: الحروف يلزمها التعاقب، ويتقدم بعضها بعضا، فيلزم أن تكون مخلوقة، قلنا: إنما يلزم التعاقب في حق من يتكلم من المخارج; والله سبحانه وتعالى غير موصوف بذلك.

وأيضا: فواجب على كل مكلف التسليم لما جاء في الكتاب والسنة، ولا يعارض بزخارف المبطلين وهذيان الملحدين، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [سورة النساء آية: 65] ؛ فمن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.

[فصل في القول بأن القرآن غير مخلوق لم يقله السلف]

فصل: وقلتم: إن القول بأن القرآن غير مخلوق، لم يقله السلف، وإن عدم القول بذلك هو الصواب، وأنه هو اعتقادكم، فلا تقولون مخلوقا ولا غير مخلوق. فأما قولكم: إن هذا القول لم يقله السلف; فلا ندري، من يعني بالسلف عندكم؟ فإن كان يعني بالسلف عندكم: جعد، وجهم، وابن أبي دؤاد، وأتباعهم، كأبي علي الجبائي، وأبي هاشم، وأتباعهم من الجهمية والمعتزلة، فصدقتم بأن هؤلاء لم يقولوا هذه المقالة، وإنما قالوا: القرآن مخلوق، وبعدا لمن كان هؤلاء سلفه، واستبدل سبيلهم بسبيل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.

وما عوض لنا منهاج جهم ... بمنهاج ابن آمنة الأمين

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٣ · ص ٢٣٨