لفظيا. وأما مذهب أهل السنة والجماعة، فهو مخالف للمذهبين خلافا معنويا، لأنهم يقولون: كلام الله غير مخلوق; والكلام عندهم: اسم للحروف والمعاني; فتبين بذلك غلط من قال: إن الخلاف في ذلك لفظي.
ومذهب أهل التوحيد والسنة: أن الله يتكلم بحرف وصوت ; وأن القرآن كلام الله: حروفه ومعانيه; وأن موسى سمع كلام الله منه بلا واسطة; والقرآن والسنة يدلان على ذلك دلالة صريحة، ولله الحمد والمنة، قال الله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [سورة النساء آية: 163] إلى قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [سورة النساء آية: 164] ، ففرق بين الإيحاء المشترك، وبين التكليم الخاص.
وقال تعالى: ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾ [سورة الأعراف آية: 143] ، وقال تعالى: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾ [سورة الأعراف آية: 144] ، وقال تعالى: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ [سورة الكهف آية: 109] ، وقال تعالى: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [سورة لقمان آية: 27] ، وقال: ﴿وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا﴾ [سورة الأنعام آية: 115] ، وقال تعالى: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾ [سورة البقرة آية: 75] ، وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع