تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل من أقامه الله بدينه والدعوة إليه، ناله منهم عناء ومشقة؛ فهم أعداء أهل الحق في كل زمان ومكان، حكمة بالغة يمتحن حزبه بحربه، كما جرى للرسل من أعدائهم في الدين، قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ [سورة الفرقان آية: 31] ليتميز الصادق بصدقه وصبره على دينه، وليتخلف من ليس كذلك ممن ليس له قدم راسخ في الإيمان ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ [سورة العنكبوت آية: 3] .

وبعد الابتلاء والامتحان يحصل النصر والتمكين للمؤمنين الصادقين الصابرين، كما قال تعالى: ﴿وإن جندنا لهم الغالبون﴾ [سورة الصافات آية: 173] ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم﴾ [سورة محمد آية: 7] . فمن قامت عليه الحجة فلم يقبل وجادل بالباطل، وجبت عداوته والبراءة منه، ومفارقته بالقلب والبدن.

وأما قول الأشاعرة في نفي علو الله تعالى على عرشه فهو قول الجهمية، سواء بسواء; وذلك يرده ويبطله نصوص الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] ﴿ثم استوى على العرش﴾ [سورة الأعراف آية: 54] في ستة مواضع، وكقوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [سورة المعارج آية: 4] والعروج إنما هو من أسفل إلى فوق; وقوله: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ [سورة النحل آية: 50] ، ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾ [سورة آل عمران آية: 55] ، و ﴿أأمنتم من في السماء﴾

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٣ · ص ٢٢٣