الخبر والأمر; فخبره موافق لخبر الله، وأمره فكأنه يأمر بما في الكتاب، وبما هو تفسير ما في الكتاب، وبما لم يذكر بعينه في الكتاب; فجاءت أخباره في هذا الباب يذكر فيها أفعال الرب، كخلقه، ورزقه، وعدله، وإحسانه، وإثابته، ومعاقبته، ويذكر فيها أنواع كلامه، وتكليمه لملائكته وأنبيائه وغيرهم من عباده، ويذكر فيها ما يذكره من رضاه، وسخطه، وحبه، وبغضه، وفرحه، وضحكه، وغير ذلك من الأمور، التي تدخل في هذا الباب.
وما أحسن ما قال العلامة ابن القيم في كافيته:
وهو المقدم والمؤخر ذانك ال ... صفتان للأفعال تابعتان
وهما صفات الذات أيضا إذ هما ... بالذات لا بالغير قائمتان
ولذاك قد غلط المقسم حين ظ ... ن صفاته نوعين مختلفان
إن لم يرد هذا ولكن قد أرا ... د قيامها بالفعل ذي الإمكان
والفعل والمفعول شيء واحد ... عند المقسم ما هما شيئان
فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا ... نسبة عدمية ببيان
فجميع أسماء الفعال لديه لي ... ست قط ثابتة ذوات معان
موجودة لكن أمور كلها ... نسب ترى عدمية الوجدان
هذا هو التعطيل للأفعال كالت ... عطيل للأوصاف بالميزان
فالحق أن الوصف ليس بمورد الت ... قسيم هذا مقتضى البرهان
بل مورد التقسيم ما قد قام بالذا ... ت التي للواحد الرحمن
فهما إذا نوعان أوصاف وأف ... عال فهذي قسمة التبيان
فالوصف بالأفعال يستدعي قيا ... م الفعل بالموصوف بالبرهان