والسنة فيهما من الدلالة على هذا الأصل ما لا يكاد يحصر.
فمن له فهم في كتاب الله يستدل بما ذكر من النصوص على ما ترك، ومن عرف حقيقة قول النفاة، علم أن القرآن مناقض لذلك، مناقضة لا حيلة لهم فيها، وأن القرآن يثبت ما يقدر الله عليه ويشاؤه من أفعاله التي ليست هي نفس المخلوقات، وغير أفعاله; ولولا ما وقع في كلام الناس من الالتباس والإجمال، لما كان يحتاج أن يقال: الأفعال ليست هي نفس المخلوقات، فإن المعقول عند جميع الناس أن الفعل المتعدي إلى مفعول ليس هو نفس المفعول; لكن النفاة عندهم: إن المخلوقات هي نفس فعل الله، ليس له فعل عندهم إلا نفس المخلوقات; فلهذا احتيج إلى البيان.
ومما يدل على هذا الأصل ما علق بشرط، كقوله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [سورة الطلاق آية: 2-3] ، وقوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ [سورة آل عمران آية: 31] ، وقوله: ﴿إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾ [سورة الأنفال آية: 29] ، وقوله: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ [سورة الطلاق آية: 1] ، وقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ [سورة الكهف آية: 23-24] ، وقوله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله