شهاب: حديث النزول هذا صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء، على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة، وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله في كل مكان وليس على العرش. والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] ، وقوله: ﴿أأمنتم من في السماء﴾ [سورة الملك آية: 16] ، ومعنى: ﴿من في السماء﴾ يعني على العرش، وقد تكون (في) بمعنى (على) ، ألا ترى إلى قوله: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ [سورة التوبة آية: 2] أي: على الأرض، وكذلك قوله: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [سورة طه آية: 71] ، وهذا يعضده قوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [سورة المعارج آية: 4] وما كان مثله في الآيات، وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة.
وأما دعواهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له، لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة، والله لا يغلبه أحد، ومن حق الكلام أن يحمل على الحقيقة، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع، ما ثبت شيء من العبادات، وجل الله أن يخاطب الأمة إلا بما تفهمه العرب، من معهود مخاطباتها، مما يصح معناه عند