تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا موازر وإنما أراد ابن أبي زيد وغيره التفرقة بين كونه معنا، وبين كونه فوق العرش، فهو معنا بالعلم، وهو على العرش، كما أعلمنا حيث يقول: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] ، وقد تلفظ بالكلمة المذكورة جماعة من العلماء، كما قدمنا، وبلا ريب أن فضول الكلام تركه من حسن الإسلام; وكان ابن أبي زيد من العلماء العاملين بالمغرب، وكان يلقب بمالك الصغير، وكان غاية في معرفة الأصول، وقد نقموا عليه في قوله بذاته، فليته تركه، انتهى كلام الذهبي.

ذكر قول القاضي أبي بكر ابن الطيب الباقلاني، الأشعري:

قال في كتابه التمهيد في أصول الدين - وهو من أشهر كتبه -:فإن قال قائل: فهل تقولون إن الله في كل مكان؟ قلنا: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه، فقال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه آية: 5] وقال: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾ [سورة الملك آية: 16] ، ولو كان في كل مكان لكان في جوف الإنسان، وفي فمه، وفي الحشوش، والمواضع القذرة، التي يرغب عن ذكرها، تعالى الله عن ذلك.

ثم قال في قوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [سورة الزخرف آية: 84] ، المراد: أنه إله عند أهل السماء، وإله عند أهل الأرض، كما تقول العرب: فلان

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٣ · ص ١٣٥