تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومحبته; وموالاته، وطاعته، وهذا من تحقيق "لا إله إلا الله".

لأن معنى "الإله" عند الأولين: ما تألهه القلوب بالمحبة التي كحب الله، والتعظيم، والإجلال، والخضوع; قال الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ الآية [سورة البقرة آية: 165] ؛ فالمحبة التي لله، غير المحبة التي مع الله، قال الله تعالى، عن الكفار: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [سورة الشعراء آية: 97"98] .

فمعنى شهادة ألا إله إلا الله أن يقولها نافيا بقلبه ولسانه الإلهية عن كل ما سواه، ومثبتها لمستحقها، وهو الله المعبود بالحق؛ فيكون معرضا بقلبه عن جميع المخلوقات، لا يتألههم فيما لا يقدر عليه إلا الله، مقبلا على عبادة رب الأرض والسماوات؛ وذلك يتضمن إرادة القلب في عبادته ومعاملته، ومفارقته في ذلك كل ما سواه; فيكون مفرقا في علمه وقصده، وشهادته وإرادته، ومعرفته ومحبته، بين الخالق والمخلوق؛ بحيث يكون عالما بالله، ذاكرا له، عارفا به، وأنه تعالى مباين لخلقه، منفرد عنهم بعبادته وأفعاله، وصفاته; ويكون محبا له، مستعينا به لا بغيره، متوكلا عليه لا على غيره.

وهذا هو معنى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [سورة الفاتحة آية:

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٢ · ص ٣٠٥