تقدير خبر " لا " موجود; وهذه الكلمة لم توضع لتقرير الوجود، وإنما وضعت لنفي الشرك، والبراءة منه، وتجريد التوحيد، كما دلت عليه الآيات المحكمات البينات، ودعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم.
وتقدير خبر "لا" موجود لا يجري إلا على مذهب الطائفتين، لعنهم الله، على قولهم: إن الله هو الموجود، فلا وجود إلا الله، فهذا معنى قوله: إنه كلي، لا يوجد منه في الخارج إلا فرد، فغير المعنى الذي دلت عليه لا إله إلا الله، من نفي جميع المعبودات التي تعبد من دون الله، والمنفي إنما هو حقيقتها، كما قال المسيح عليه السلام: ﴿ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ [سورة المائدة آية: 116] .
ولا ريب أن كل معبود سوى الله فهو باطل. والمنفي بلا إله إلا الله هو المعبودات الباطلة، والمستثنى بإلا هو سبحانه ويدل على هذا قوله تعالى في سورة الحج: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى﴾ الآية [سورة الحج آية: 6] . وقال في آخر السورة: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل﴾ [سورة الحج آية: 62] . وقال في سورة لقمان: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل﴾ [سورة لقمان آية: 30] .
فقوله: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾ [سورة الحج آية: 6] ، هو المستثنى: إلا "الله"، وهو الحق، وقوله: {وأن ما يدعون من دونه هو