[سورة النور آية: 39] .
والأمر الخامس: معارضة أولئك للآيات المحكمات البينات التي هي في غاية البيان والبرهان، وبيان ما ينافي التوحيد من الشرك والتنديد، فعارضوا بقول أناس من المتأخرين لا يجوز الاعتماد عليهم في أصول الدين؛ فيقولون: قال ابن حجر الهيتمي، قال البيضاوي، قال فلان، ولا ريب أن الزمخشري وأمثاله من المعطلة أعلم من هؤلاء، وأدرى في فنون العلم، لكنهم أخطؤوا كخطأ هؤلاء، وفي تفسير الزمخشري من دسائس الاعتزال ما لا يخفى، وليسوا بأعلم منه.
وعلى كل حال فليسوا بحجة يعارض بها نصوص الكتاب والسنة، وما عليه سلف الأمة وأئمتها من الدين الحنيف، الذي هو ملة إبراهيم الخليل عليه السلام، ودين الرسل الذي قال الله تعالى فيه: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ [سورة الشورى آية: 13] ، فأولئك المعارضون للحق، ممن ذكرنا وأمثالهم، فيهم شبه بمن قال الله فيهم: ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [سورة الزخرف آية: 23] ، ﴿قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ [سورة الزخرف آية: 24] . وهذا على تقدير أنهم أصابوا في