في إثباتها; فالآيات التي فيها نفي الشفاعة، مثل قوله: ﴿ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع﴾ [سورة الأنعام آية: 51] ، ومثل قوله: ﴿أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾ [سورة البقرة آية: 254] ، وقوله: ﴿ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾ [سورة السجدة آية: 4] ، وقوله: ﴿قل لله الشفاعة جميعا﴾ [سورة الزمر آية: 44] ، إلى غير ذلك من الآيات.
وأما الآيات التي فيها إثبات الشفاعة، فمثل قوله تعالى: ﴿وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [سورة النجم آية: 26] ، وقوله: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ [سورة سبأ آية: 23] ، وقوله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [سورة الأنبياء آية: 28] ، وقوله: ﴿يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ [سورة طه آية: 109] ، إلى غير ذلك من الآيات.
فالشفاعة التي نفاها القرآن هي; التي يطلبها المشركون من غير الله، فيأتون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى قبر من يظنونه من الأولياء والصالحين; فيستغيث به، ويستشفع به إلى الله، لظنه أنه إذا فعل ذلك شفع له عند الله، وقضى الله حاجته، سواء أراد حاجة دنيوية أو حاجة أخروية، كما حكى الله عن المشركين في قوله: ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [سورة يونس آية: 18] ، لكن كان الكفار الأولون، يستشفعون بهم في قضاء الحاجات الدنيوية; وأما المعاد، فكانوا مكذبين به، جاحدين له; وأما المشركون اليوم فيطلبون من غير الله حوائج الدنيا والآخرة;