والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [سورة الشورى آية: 13] ، وقال تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء﴾ [سورة الأنعام آية: 159] ، ونهانا عن مشابهتهم بقوله: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ [سورة آل عمران آية: 105] ، ونهانا عن التفرق في الدين بقوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [سورة آل عمران آية: 103] .
المسألة الثالثة: أن مخالفة ولي الأمر عندهم، وعدم الانقياد له، فضيلة، والسمع والطاعة ذل ومهانة; فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالصبر على جور الولاة، وأمر بالسمع والطاعة لهم، والنصيحة، وغلظ في ذلك، وأبدى فيه وأعاد. وهذه الثلاث التي جمع بينها فيما ذكر عنه، في الصحيحين أنه قال: " إن الله يرضى لكم ثلاثا، أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم "1 ولم يقع خلل في دين الناس، ودنياهم، إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث، أو بعضها.
الرابعة: أن دينهم مبني على أصول، أعظمها التقليد، فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار، أولهم وآخرهم، كما قال تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على