من هذا، لم يكن الرجل مسلما; فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به، فهو كافر، معاند، كفرعون وإبليس; وإن عمل بالتوحيد ظاهرا، وهو لا يعتقده باطنا، فهو: منافق خالصا، أشر من الكافر; والله أعلم.
قال رحمه الله: وهو نوعان: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية. أما توحيد الربوبية، فأقر به الكافر والمسلم; وأما توحيد الألوهية، فهو الفارق بين الكفر والإسلام، فينبغي لكل مسلم أن يميز بين هذا، وهذا.
ويعرف أن الكفار لا ينكرون أن الله هو الخالق، الرازق، المدبر; قال الله تعالى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾ الآية [سورة يونس آية: 31] ، وقال: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله﴾ [سورة العنكبوت آية: 61] .
فإذا تبين لك أن الكفار يقرون بذلك، عرفت أن قولك: لا يخلق ولا يرزق إلا الله ولا يدبر الأمر إلا الله; لا يصيرك مسلما حتى تقول: لا إله إلا الله، مع العمل بمعناها؛ فهذه الأسماء، كل واحد منها، له معنى يخصه.
أما قولك: الخالق، فمعناه: الذي أوجد جميع مخلوقاته، بعد عدمها; وأما قولك: الرازق، فمعناه: أنه لما