وكان من العرب من يتعلق على الملائكة، يريدون شفاعتهم، وهم بنو ملح، وكان منهم من يدعو الجن، وكانت النصارى تدعو عيسى وأمه; وكان من الناس، من يدعو أناسا صالحين، غير ما ذكرنا; وهو أول أنواع الشرك وقوعا في الأرض، كما تقدم. وامتلأت أرض العرب، وغيرها، من الأوثان، والشرك بالله، وكان لكل قوم شيء يقصدونه، غير ما كان عند الآخرين.
فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [سورة ص آية: 5] . ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وجد حول البيت: ثلاثمائة وستين صنما، وجعل يطعن في وجوهها، ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ [سورة الإسراء آية: 81] ، وهي تساقط على رؤوسها، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد، وحرقت.
وقال بعض الصحابة في اللات:
لا تنصروا اللات إن الله مهلكها ... إن التي حرقت بالسد فاشتعلت
وكيف ينصركم من ليس ينتصر ... فلم تقاتل لدى أحجارها هدر
وصلى الله على محمد.
[بيان الشهادة والتوحيد]
وقال أيضا: بوأه الله منازل النبيين، والصديقين:
بسم الله الرحمن الر حيم
هذه كلمات، في بيان شهادة أن لا إله إلا الله، وبيان