بالإيمان والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بالغيرة لمحارم الله، بنشر دين الله، بدعوة الناس إليه.
وهكذا يتبع هديه المهتدون إلى يوم القيامة، ممن قال الله فيهم: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله﴾ [سورة فصلت آية: 33] ، وممن حققوا قول الله: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ [سورة آل عمران آية: 104] . بل إنهم الطائفة المنصورة التي قال عنها محمد صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى" 1 ذلك لأنهم فهموا قول الله: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [سورة النساء آية: 114] . فهموا ذلك القول الرباني فحققوه، فاستحقوا أن يوصفوا بمقتضاه، ويكرموا جزاء امتثاله كرامة المتقين.
وهكذا يصف الله المجاهدين فيه من الرسل وحملة رسالتهم، تلك الرسالات التي اختتمت برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، والتي بها رسخت أركان العدالة في الأرض، وانمحت رواسب التفرقة بين بني الإنسان، بقول الله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [سورة الحجرات آية: 13] ، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس لعربي فضل على عجمي