رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} [سورة النساء آية: 61] : هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى، أنه من المنافقين، ا?. وقد قتل عمر رضي الله عنه رجلا طلب التحاكم إليه، ولم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي حي ولم ينكر على عمر قتله للرجل؛ فكيف يجترئ من يدعي الإيمان مع هذا البيان الواضح، والآيات البينات، والأحاديث الصحيحة، على الرضى بالتحاكم إلى الطاغوت، والإعراض عن شريعة الله؟ والله قد نفى الإيمان عمن لم يحكم الرسول فيما وقع بينهم من التشاجر، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [سورة النساء آية: 65] . وإنه لمن أعظم الضلال، أن يعتقد من يدعي الإسلام، أن الشريعة لم تأت بما يكفل مصلحة الجميع، وأن الناس محتاجون إلى غيرها في شيء من شؤونهم ومشاكل حياتهم. أليس ذلك ظنا وتكذيبا لقوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا﴾ [سورة المائدة آية: 3] ، وإنكارا وردا لقوله تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ [سورة النحل آية: 89] ؟
الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٦ · ص ٢٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي