والخلاف المنقول عن بعض أصحاب الشافعي، إنما نقل في الشبابة المنفردة، والدف منفردا، فمن لا يحصل أو لا يتأمل، ربما اعتقد اختلافا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملاهي، وذلك وهم بين من الصائر إليه، تنادي عليه أدلة الشرع والعقل، مع أنه ليس كل خلاف يستروح إليه ويعتمد عليه.
ومن تتبع ما اختلف فيه العلماء، وأخذ بالرخص من أقاويلهم، تزندق، أو كاد، قال: وقولهم في السماع المذكور أنه من القربات والطاعات، قول مخالف لإجماع المسلمين.
ومن خالف إجماعهم، فعليه ما في قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [سورة النساء آية: 115] .
وأطال الكلام في الرد على هاتين الطائفتين اللتين بلاء المسلمين منهما، المحللون لما حرم الله، والمتقربون إلى الله بما يباعدهم عنه.
والشافعي وقدماء أصحابه، والعارفون بمذهبه، من أغلظ الناس قولا في ذلك، وقد تواترت عن الشافعي، أنه قال: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة، يسمونه: التغبير، يصدون به الناس عن القرآن.