والقرآن، فإنهما النعمتان العظيمتان، والفرح بهما محمود، وأمر مطلوب، كما قال تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ [سورة يونس آية: 58] ، قال بعض المفسرين: فضل الله: الإسلام، ورحمته: أن جعلكم من أهله، وقال غيره: فضل الله: الإسلام، ورحمته: القرآن، والكل حق؛ فمن لم يشكر الله على هاتين النعمتين العظيمتين خسر دنياه وأخراه، نعوذ بالله من ذلك.
ثم بعد ذلك تذكيركم ما أعطاكم الله بالإسلام من النعم التي لا تحصى، وما دفع به عنكم من النقم التي لا تستقصى، كما قال تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها﴾ [سورة إبراهيم آية: 34] ، ثم تذكيركم ما من الله به عليكم من هذا الغيث، الذي جعله الله سببا لحياة الأبدان، ولحياة جميع النبات والحيوان، كما جعل الله العلم النازل من عنده سببا لحياة القلوب بعد مماتها، ولاجتماعها بعد شقائها.
فاشكروا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فإن الشكر قول وعمل، كما قال تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ [سورة سبأ آية: 13] ، وهو أيضا سبب لزيادة النعم وثبوتها، كما قال تعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ [سورة إبراهيم آية: 7] .
واحذروا بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين، كما قال تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [سورة آل عمران آية: 30] .