الثلاث لا يدعها المسلم، إلا لغل في قلبه; بل المسلم الصادق في إسلامه لا يكون إلا مخلصا دينه لله، مناصحا لإمامه، ملازما لجماعة المسلمين.
وقد دل القرآن على هذا في غير موضع، كقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ [سورة آل عمران آية: 102-103] .
فابتدأ الآية بالأمر بأن يتقى حق التقاة، وأمر بالتزام الإسلام، والعض عليه بالنواجذ حتى الممات، لأن قوله ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [سورة آل عمران آية: 102] ، تحضيض وحث على التزامه في جميع أوقات العمر والساعات، ومن عاش على شيء مات عليه.
وقد أمر بالاعتصام بحبله، وهو دينه وكتابه، أمرا عاما لجميع المكلفين، وسائر المخاطبين، لأن التقوى والتزام الإسلام يتوقف على ذلك، ولا يحصل المقصود منه إلا بالاعتصام بحبل الله، وترك التفرق والاختلاف، لما فيها من فساد الدين، وهدم أصوله وقواعده.
ثم ذكرهم بنعمته عليهم، بتأليف قلوبهم، واجتماعها بعد العداوة والبغضاء؛ فإن التفرق والاختلاف عذاب وهلاك،