تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأقوال والأفعال أن أشرف الوصايا وأجمعها، وأكملها وأنفعها، ما وصى الله به عباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [سورة آل عمران آية: 102] ، وفسره العلماء: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر؛ ثم قال تعالى ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾

وأمرهم بالمحافظة على الإسلام الذي رضيه لنا دينا، والثبات عليه والاستقامة عليه علما وعملا؛ وهذا إنما يحصل لأهل التقوى خاصة الذين أخلصوا العبادة لله، وأنكروا الشرك وأبغضوه، وعرفوا الله وأطاعوه، فاجتنبوا ما نهاهم الله عنه؛ ومن شقي في هذا وتركه، فاته من الاستقامة والمحافظة بحسب ما أضاعه من تقوى الله.

وملاك هذا كله، وهو الأمر الثالث، وهو قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ [سورة آل عمران آية: 103] ، فلا تحصل التقوى إلا بمعرفة ما أمرالله به، ومعرفة ما نهى عنه، ليكون العمل والتقوى على بصيرة; وبالتمسك بكتاب الله، يتبين حقيقة دين الإسلام، ليتبين ويعتقد وحقيقة ما ينافيه من الشرك، لينكر ويجتنب.

فهذه ثلاث وصايا لا يتم الدين إلا بها، فالاعتصام بكتاب الله والتمسك به، ينتظم به ما قبله من الثبات على الإسلام، والاستقامة، وكذلك تقوى الله حق تقاته، لا تحصل بدون ذلك; آخر ما وجد، وصلى الله على محمد.

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٤ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٤ · ص ١٢٨