تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[تفسير شيخ الإسلام ابن تيمية لآية: بأيكم المفتون}

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، قال شيخ الإسلام: هذه تفسير آيات أشكلت ومنها قوله تعالى: بأيكم المفتون} [سورة القلم آية: 6] حار فيها كثير، والصواب المأثور عن السلف: قال مجاهد: الشيطان، وقال الحسن: هم أولى بالشيطان من نبي الله ; فبين المراد وإن لم يتكلم على اللفظ، كعادة السلف في الاختصار من البلاغة وفهم المعنى; وقال الضحاك: المجنون فإن من كان به الشيطان ففيه الجنون.

وعن الحسن: الضال، وذلك أنهم لم يريدوا بالمجنون الدي يخرق ثيابه ويهذي، بل لأن النبي صلى الله عليه وسلم خالف أهل العقل في نظرهم، كما يقال: ما لفلان عقل ; ومثل هذا رموا به أتباع الأنبياء كقوله تعالى: ﴿وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون﴾ [سورة المطففين آية: 32] ، ومثله في هذه الأمة كثير، يسخرون من المؤمنين ; ويرمونهم بالجنون والعظائم، التي هم أولى بها منهم.

قال الحسن: "لقد رأيت رجالا لو رأيتموهم لقلتم مجانين، ولو رأوكم لقالوا: هؤلاء شياطين، ولو رأوا خياركم لقالوا: هؤلاء لا خلاق لهم، ولو رأوا شراركم لقالوا: هؤلاء قوم لا يؤمنون بيوم الحساب"، وهذا كثير في كلام السلف، يصفون أهل زمانهم وما هم عليه من مخالفة من تقدم، فما الظن بأهل زماننا؟

والذين لم يفهموا هذا، قالوا: الباء زائدة، قاله ابن

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٣ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٣ · ص ٤١٨