والقرآن قد جاء ببيان اللامين:
الأولي: في قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات آية: 56] ، ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ [سورة النساء آية: 64] ، ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [سورة البقرة آية: 185] .
والثانية: في قوله تعالى: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾ [سورة القصص آية: 8] ، ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا﴾ [سورة الأعراف آية: 179] ، ﴿ولذلك خلقهم﴾ [سورة هود آية: 119] على أحد القولين فمن نفى الإرادة الشرعية الأمرية فهو جبري ضال مبتدع، ومن نفى الإرادة الكونية القدرية فهو قدري ضال مبتدع.
ومن قال: إن العبادة في قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات آية: 56] بمعنى: إلا لتجري أفعالهم على مقتضى إرادتي الكونية، فقد أدخل جميع الخلق، مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، في هذه العبادة; وجعل عابد الأصنام والشيطان والأوثان، عابدا للرحمن، قائما بما خلق الله له الإنس والجان، لكن بمعنى جريان الإرادة القدرية الكونية عليهم، لا بمعنى الاتحاد والحلول الذي قاله صاحب الفصوص وطائفة الاتحاد الكفار.
وقال قائلون بالجبر: لا شك أن الخلق يعبدون بجريان الأقدار عليهم، يريدون أن ذلك هو المقصود بالآية،