القدرية المنكرين للقدر السابق ; وأما أهل السنة والجماعة فهم برآء إلى الله تبارك وتعالى، من هذا المذهب الباطل.
ونصوص الكتاب والسنة - في إثبات اللوح المحفوظ، والكتاب السابق، الذي كتبت فيه المقادير، وإثبات القلم، وأن الله تعالى لما خلقه قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة - أشهر من أن ينبه عليها.
وهكذا قوله في قوله تعالى: ﴿أحصيناه في إمام مبين﴾ [سورة يس آية: 12] في صحف أعمال، هو غلط كالذي قبله، وليس في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [سورة الأنعام آية: 59] التي استدل بها، ما ينافي إثبات اللوح المحفوظ، والكتاب السابق المذكور في تلك الآيات.
ونظير ذلك استدلاله بقوله تعالى: ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ [سورة القمر آية: 52] ، بل هذه الآية نظير الآيات الأول في إثبات الكتاب السابق، وكاستدلاله أيضا بقوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾ [سورة البقرة آية: 255] وغيرها، كل ذلك لا ينافي ما تقرر فيما تقدم، بإجماع أهل العلم من المفسرين وغيرهم.
ومما يدخل في أنواع أهل البدع - كالمنكرين الصفات - تفسيره الكتابة في قوله: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شيء﴾ [سورة الأعراف آية: 145] بالأمر بكتابة الأحكام، فإنه من تأويل آيات الصفات، وتحريفها عن ظاهرها الذي أريد منها ; وفي