تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله عز وجل قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [سورة الكهف آية: 110] .

فيها خمس مسائل:

الأولى: كون الله فرض على نبيه أن يخبرنا عن نفسه الخبر الذي تصديقه: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [سورة آل عمران آية: 128] .

الثانية: فرض عليه إخبارنا بتوحيد الألوهية، وإلا فتوحيد الربوبية لم ينكره الكفار الذين كذبوه وقاتلوه.

الثالثة: تعظيمه بقوله ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ [سورة الكهف آية: 110] كما تقول لمن خالفك: كلامي مع من يدعي أنه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

الرابعة: أن من شروط الإيمان بالله واليوم الآخر أن لا يشرك بعبادة ربه أحدا؛ ففيه التصريح بأن الشرك في العبادة ليس في الربوبية؛ وفيه الرد على من قال: أولئك يستشفعون بالأصنام، ونحن نستشفع بالصالحين، لأنه قال: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ [سورة الكهف آية: 110] فليس بعد هذا بيان; وافتتح الآية بذكره، براءة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أقرب الخلق إلى الله وسيلة، وختمها بقوله: ﴿أحدا﴾ .

اعلم رحمك الله: أنه لا يعرف هذه الآية المعرفة التي تنفعه، إلا من يميز بين توحيد الربوبية وبين توحيد الألوهية تمييزا تاما; وأيضا يعرف ما عليه غالب الناس، إما طواغيت ينازعون الله في توحيد الربوبية الذي لم يصل شرك المشركين إليه، وإما مصدق لهم تابع لهم، وإما رجل شاك

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٣ · ص ٣٢٨