تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث.

ومن ذلك ما ذكرتم، عند قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ [سورة البقرة آية: 29] وقد قيل: إن خلق جرم الأرض متقدم على السماء، ودحوها متأخر، وقد ذكر هذا جماعة من أهل العلم، وهذا جمع جيد يجب المصير إليه.

وفي حم السجدة، الجواب: أن الخلق ليس عبارة عن الإيجاد والتكوين فقط، بل عبارة عن التقدير أيضا ; والمعنى: قضى أن يحدث الأرض في يومين، بعد إحداث السماء ; والجواب المشهور: أنه خلق الأرض أولا، ثم خلق السماء بعدها، ثم دحا الأرض ومدها ; والأول أولى، ففي هذا نوع تعارض.

ومن ذلك قولكم في الكلام على البسملة: والرحمة إرادة الخير والإحسان لأهله ; وقيل: ترك عقوبة من يستحق العقاب، وإسداء الخير والإحسان إلى من لا يستحقه، فهو على الأول صفة ذات ; وعلى الثاني صفة فعل، انتهى.

وهذا هو التأويل المعروف عن بعض أهل البدع، يردون هذه الصفات إلى الإرادة، فرارا مما فهموه، حيث قالوا: إن الرحمة رقة في القلب لا يصلح نسبتها إلى الله تعالى ; فقال لهم أهل السنة: هذه رحمة المخلوق، ورحمة الرب تليق بجلاله، لا يعلم كيف هي إلا هو.

ويلزمهم في الإرادة نظير ما فروا منه في الرحمة ; فإن

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٣ · ص ٣٠