إلى قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [سورة يوسف آية: 70-76] .
فيه مسائل:
الأولى: كونه عليه السلام احتال بهذه الحيلة; ولا حجة في هذا لأهل الحيل الربوية، لأن ذلك مما أذن الله فيه ليوسف عليه السلام; وإلا لو يفعل ذلك الآن رجل مع أبيه وإخوته حرم إجماعا.
الثانية: قوله: ﴿أذن مؤذن﴾ [سورة يوسف آية: 70] المنادي بصوت رفيع يسمى مؤذنا; قوله: ﴿إنكم لسارقون﴾ [سورة يوسف آية: 70] قيل: فيه جواز المعاريض، إن أراد بذلك أنهم سرقوه من أبيه، فإنه لم يقل سرقتم الصواع.
الثالثة: قوله: ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ [سورة يوسف آية: 72] : فيه جواز بذل الأجرة لمن جاء بالسرقة.
الرابعة: وهي قوله: ﴿وأنا به زعيم﴾ [سورة يوسف آية: 72] : استدل به على صحة الضمان ولزومه.
الخامسة: قوله: ﴿تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض﴾ [سورة يوسف آية: 73] فيه جواز الحلف على مثل هذا، مع أن العلم في القلب، لكن بعض ما في القلب يعرف بالقرائن، أي: ما جئنا بهذا; وما هذا بفعلنا; وما يصلح منا، ولسنا أهلا له.
السادسة: أن السرقة ونحوها من الفساد في الأرض; قوله: ﴿فما جزاؤه إن كنتم كاذبين﴾ [سورة يوسف آية: 74] قيل في شرعهم: استعباد السارق هو لهم كالقطع في شرعنا، فلهذا ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ [سورة يوسف آية: 75] .
السابعة: بداءته بأوعيتهم إبعادا عن تهمته، وذلك من كيد الله له.
الثامنة: قوله: {ما كان ليأخذ أخاه في دين