تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى العبد أن يتسبب بالإقبال على ذلك، وطلب ما يحبه منه ويرضاه، ويترك ما يسخطه ويأباه، وأن يكون ذلك هو أهم الأشياء لديه، ﴿وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب﴾ [سورة هود آية: 88] .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد" فالمراد بالأمر الأمر الديني الشرعي، فيسأل الله تعالى الثبات عليه، بتحصيل أسبابها، فمنها معرفة الهدف بدليله، وذلك عن يقين وحسن قبول، وانقياد ومحبة، وصبر وخشية الله وخوف منه، ونحو ذلك؛ فإن الطباع البشرية تصرف القلب عن الثبات في الأمر الشرعي الديني، فيخالفه هواه.

واتباع الهوى له أسباب كثيرة، لا يدفعها عن العبد إلا قوة داعي الإيمان بالله ورسله، وتدبر كتابه، وعدم الإعراض عنه إلى غيره، قال الله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه﴾ [سورة الكهف آية: 57] ونحو ذلك في عدة مواضع من القرآن، يحذر تعالى عباده عن الإعراض، لأنه يمنع العبد من الخير كله، ويوقعه في الشر كله، ويجمع على العبد شرور نفسه وسيئات أعماله.

نسأل الله العفو والعافية، في الدنيا والآخرة; فمن أعظم أسباب الثبات، محبة الهدى والرغبة فيه، وطلبه بجهده، لما تقدم، والضد بالضد.

وأما قوله: "والعزيمة على الرشد"، فالعبد محتاج إلى

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٣ · ص ٢٣٢