114] الآية:
إذا عرفت سبب نزولها، عرفت الجهل الكثير في أكثر الناس، وعرفت أنها من عجائب القرآن، إذا جمعت بينها وبين ما ذكر الله قبلها في الركون، وتوعده عليه بالنار; فعظم الله أمر الركون؛ وأمره عندنا يسير هين، ولا يعاب على فاعله.
وفعل هذا الرجل الذي ذكر أنها نزلت فيه، لو يفعله عندنا رجل جيد عاب 1 عند الناس ولو تاب؛ فينبغي للإنسان أن يعظم ما عظم الله ورسوله، ولو كان عند الناس أمره هينا. وأيضا يعرف المؤمن عظم شأن الصلوات الخمس عند الله.
وقوله: ﴿واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ [سورة هود آية: 115] : لما كان ما تقدم من الأمر والنهي خلاف طبع الإنسان، ذكر أنه لا يقدر على ذلك إلا بالصبر ورجاء ما عند الله.
وقوله: ﴿فلولا كان من القرون﴾ [سورة هود آية: 116] الآية: لولا بمعنى: هلا، وهذه الآية يستدل بها العلماء على أن الدين غريب، لأن هذه الأمة تفعل ما فعلت الأمم قبلها، وقوله: ﴿واتبع الذين ظلموا﴾ [سورة هود آية: 116] الآيتين لما كان الإنسان يتباعد هذا، ويقول: كيف أن العلماء لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، فذكر سبحانه أن الآفة استحباب الدنيا على الآخرة،