تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوكيد، أيضا: أتصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم، ولا يناقض ما ذكر السلف، فإن ذلك على جهة التمثيل، فالسبل التي للإنسان أربعة فقط.

فإنه تارة يأخذ على جهة شماله، وتارة على يمينه، وتارة أمامه، وتارة يرجع خلفه، فأي سبيل من هذه سلكها وجد الشيطان عليها راصدا له، فإن سلكها في طاعة ثبطه، وإن سلكها بالمعصية حداه ; وأنا أمثل لك مثالا واحدا لما ذكر السلف، وهو: أن العدو الذي من بني آدم إذا أراد أن يمكر بك، لم يستطع أن يمكر إلا في بعض الأشياء وهي الأشياء الغامضة، والأشياء التي ليست بعالية.

فلو أراد أن يمكر بك في أمر واضح بين، مثل التردي من جبل أو بئر وأنت ترى ذلك، لم يستطع، خصوصا إذا عرفت أنه قد مكر بك مرات متعددة، ولو أراد ليمكر بك لتتزوج عجوزا شوهاء وأنت تراها، لم يستطع ذلك.

وأنت ترى اللعين - أعاذنا الله منه - يأتي الآدمي في أشياء واضحة بينة أنها من محارم الله، فيحمله عليها حتى يفعلها، ويزينها في عينه حتى يفرح بها، ويزعم أن فيها مصلحة ويذم من خالفه ; كما قال تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ [سورة آل عمران آية: 188] الآية، وقوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾ [سورة البقرة آية: 42] ، وقوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾ [سورة البقرة آية: 102] ، وهذا معنى قول

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٣ · ص ١٦٧