[ما يستفاد من قوله تعالى: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾ ]
وقال أيضا رحمه الله تعالى: وأما قوله: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾ [سورة الأعراف آية: 11] إلى آخر القصة.
قال ابن القيم قال ابن عباس: " ﴿ولقد خلقناكم﴾ يعني آدم ﴿ثم صورناكم﴾ لذريته"، ومثال هذا ما قاله مجاهد: ﴿خلقناكم﴾ يعني آدم و ﴿صورناكم﴾ يعني في ظهر آدم، وفي الحديث المعروف أنه أخرجهم من ظهر آدم في صورة الذر، ونظيره ﴿فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة﴾ [سورة الحج آية: 5] والله سبحانه يخاطب الموجودين، والمراد آباؤهم، كقوله: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [سورة البقرة آية: 55] وغير ذلك من الآيات.
وقد يستطرد سبحانه من الشخص إلى النوع، كقوله: ﴿ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ [سورة المؤمنون آية: 12-13] إلى آخره، فالمخلوق من سلالة آدم، ومن نطفة ذريته، وقيل إن: ﴿صورناكم﴾ لآدم أيضا، وقوله تعالى: ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ [سورة الحجر آية: 29] فأضاف النفخ إلى نفسه.
وفي الصحيح - في حديث الشفاعة -: "فيقولون أنت آدم، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء" فذكروا له أربع خصائص، فالمنفوخ منه الروح المضافة إلى الله، إضافة تخصيص وتشريف، والله هو الذي نفخ في طينته من تلك