فأما قولهم: إن للأولياء تصرفا في حياتهم وبعد الممات، فيرده، قوله تعالى: ﴿أإله مع الله﴾ [سورة النمل آية: 60] ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ [سورة الأعراف آية: 54] ﴿لله ملك السماوات والأرض﴾ [سورة الشورى آية: 49] ونحوه من الآيات الدالة على أنه المنفرد بالخلق والتدبير، والتصرف والتقدير، ولا شيء لغيره فيه شيء ما بوجه من الوجوه، فالكل تحت ملكه وقهره، تصرفا وملكا، وإحياء وإماتة وخلقا، وتمدح الرب سبحانه بانفراده في ملكه بآيات من كتابه، كقوله تعالى: ﴿هل من خالق غير الله﴾ [سورة فاطر آية: 3] ﴿والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير﴾ [سورة فاطر آية: 13] وذكر آيات في هذا المعنى.
قال: فقوله في الآيات كلها ﴿من دونه﴾ [سورة فاطر آية: 13] أي: من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته، من ولي وشيطان تستمده; فإن من لم يقدر على نصر نفسه، كيف يمد غيره؟! إلى أن قال: فكيف يمكن أن يتصرف؟ إن هذا من السفاهة لقول وخيم وشرك عظيم، إلى أن قال:
وأما القول بالتصرف بعد الممات، فهو أقبح، وأشنع وأبدع، من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [سورة الزمر آية: 30] ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت﴾ [سورة الزمر آية: 42] ، ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [سورة المدثر آية: 38] .
وفي الحديث: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث " 1