الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون} [سورة الأنعام آية: 40-41] ، وقال تعالى: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾ [سورة العنكبوت آية: 65] ، وقال تعالى: ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾ [سورة الإسراء آية: 67] ، وقال تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ [سورة النمل آية: 62] الآية، فكون هذه المطالب العظيمة، لا يستجيب فيها إلا هو سبحانه وتعالى، دل على توحيده، وقطع شبهة من أشرك به.
وعلم بذلك: أن ما دون هذا أيضا من الإجابات، إنما فعلها له سبحانه وحده لا شريك له، وإن كانت تجري بأسباب محرمة أو مباحة، كما أن خلقه السماوات والأرض والسحاب والرياح، وغير ذلك من الأجسام العظيمة، دل على وحدانيته، وأنه خالق كل شيء، وأن ما دون هذا بأن يكون خلقا له أولى، إذ هو منفصل عن مخلوقاته العظيمة، فخالق السبب التام خالق للمسبب لا محالة.
وجماع ذلك: أن الشرك نوعان: شرك في ربوبيته، بأن يجعل لغيره معه تدبيرا، كما قال تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير﴾ [سورة سبأ آية: 22] فبين أنهم لا يملكون مثقال ذرة استقلالا، ولا يشركونه في شيء من ذلك، ولا يعينونه على ملكه، فمن لم يكن مالكا،