والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة، كقوله تعالى: ﴿ذلك ظن الذين كفروا﴾ [سورة ص آية: 27] الآية، وقوله: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ [سورة فصلت آية: 23] الآية، وقوله: ﴿وإن هم إلا يظنون﴾ [سورة البقرة آية: 78] وقوله: ﴿ويحسبون أنهم على شيء﴾ [سورة المجادلة آية: 18] وقوله: ﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾ [سورة الأعراف آية: 30] وقوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ [سورة الكهف آية: 103-104] الآية. وفي الجملة: ذم المكذبين للرسول مما لا ينحصر في الكتاب والسنة، انتهى.
والعلماء يذكرون أن من أنكر وجوب عبادة من العبادات الخمس، أو قال في واحدة منها إنها سنة لا واجبة، أو جحد حل الخبز ونحوه، أو جحد تحريم الخمر ونحوه، أو شك في ذلك، ومثله لا يجهله، كفر؛ وإن كان مثله يجهله عرف، فإن أصر بعد التعريف كفر، وقتل; ولم يقولوا: فإذا تبين له الحق وعاند كفر.
وأيضا: فنحن لا نعرف أنه معاند، حتى يقول: أنا أعلم أن ذلك حق ولا ألتزمه، ولا أقوله، وهذا لا يكاد يوجد.
وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب، أشياء كثيرة لا يمكن حصرها، من الأقوال، والأفعال، والاعتقادات أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند؛ فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا، أو مجتهدا أو مخطئا، أو مقلدا أو جاهلا، معذور،