أعظم الأذكار المنجية من أهوال الساعة؛ وإنما يكون علما إذا كان نافعا، وإنما يكون نافعا إذا كان مع الإذعان والعمل بما يقتضيه، وإلا فهو جهل صرف، انتهى.
وجميع المفسرين: يفسرون "الإله" بالمعبود; والمشركون يعرفون ذلك، لأنهم أهل اللسان، فلما طلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا إله إلا الله، قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾ [سورة ص آية: 5] . وهم يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق، المدبر لجميع الأمور، رب كل شيء ومليكه، كما أخبر الله عنهم بذلك في مواضع كثيرة من كتابه. والله سبحانه فرض على عباده معرفة معنى لا إله إلا الله. وترجم البخاري على الآية، فقال: باب العلم قبل القول والعمل; إشارة إلى أن العلم بمعنى لا إله إلا الله: أول واجب، ثم بعد ذلك القول والعمل.
وقال تعالى: ﴿هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب﴾ [سورة إبراهيم آية: 52] ، لم يقل: ليقولوا إنما هو إله واحد; وقال تعالى: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ [سورة الزخرف آية: 86] بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وقال صلى الله عليه وسلم: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" 1.
واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها، على أن أول واجب على الإنسان: معرفة الله; ودلت هذه الآية، على أن آكد