الذي هو مشهد الأسوة بالأنبياء والرسل، معبرا بصيغة الماضي، وبقد التحقيقية الدالة على لزوبه، ولزومه على البرية، ووصفه بالحسن، وضد الحسن القبيح; وأزال دعوى الخصومة بقوله: ﴿والذين معه﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] ، ترغيبا في معية أوليائه.
ثم صرح: بأنها هي القول باللسان، مع العداوة، والبغضاء; خلافا لمن قال: أبغضهم بقلبي، وأتبرأ من العابد والمعبود جميعا; وقدم البراءة من العابد، تنويها بشناعة فعله، ثم أعادها بلفظ آخر أعم من البراءة، وهو قوله: ﴿كفرنا بكم﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] ، أي: جحدناكم، وأنكرنا ما أنتم عليه; وكشف الشبهة بقوله: ﴿وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] . ومعنى: ﴿وبدا﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] ، ظهر؛ وقرن بين العداوة والبغضاء إشارة إلى المباعدة والمفارقة، بالباطن والظاهر معا، وأكد العداوة، وأيدها بقوله: ﴿أبدا﴾ [سورة الممتحنة آية: 4] ، معبرا بالظرف الزماني المستقبل المستمر، إلى غاية وهي الإيمان، وأتى بحتى الغائية، الدالة على مغايرة ما قبلها لما بعدها، المعنى: إن لم تؤمنوا فالعداوة باقية.
وقال تعالى: ﴿قل يا أيها الكافرون?لا أعبد ما تعبدون﴾ [سورة الكافرون آية: 1-2] ، إلى أخر السورة، أمر الله تعالى نبيه أن يخاطبهم بأنهم كافرون، وأن يخبرهم أنه لا يعبد ما يعبدون، أي: أنه بريء من دينهم; ويخبرهم أنهم لا يعبدون ما يعبد، أي: أنهم بريئون من التوحيد.
وقال تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي