وأما الآية الكريمة التي احتج بها هذا الضال، فلم يعرف معناها، ولم يدر المراد منها؛ وأهل التفسير متفقون على أن المراد، بقوله: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [سورة الزخرف آية: 84] ، أنه معبود في السماء، ومعبود في الأرض، لأنه الإله المعبود، كما في قوله: ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾ [سورة الأنعام آية: 3] ، وقال تعالى: ﴿إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا﴾ [سورة مريم آية: 93] .
والحلولية من غلاة الجهمية يرون أنه حال بذاته في كل مكان، لم ينزهوه عن شيء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وأما حديث: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " 1 فهو حديث صحيح جليل، مثل قوله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾ [سورة الإسراء آية: 57] ، فالقرب في هذا ونحوه، أضيف إلى العبد; والقلب إذا أناب إلى الله وأخلص في عبادته، وصدق في معاملته، كان له من القرب بحسب صدقه وإخلاصه، ورتبته من الإيمان، فترتفع عنه حجب الشهوات والشبهات، وينقشع عنه ليلها وظلامها، وهذا المعنى حق لا يشك فيه.
ويضاف القرب إلى الله تعالى، كما في قوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [سورة البقرة آية: