تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجب على كل أحد أن يتقي الله ما استطاع; وما يظهر لخواص الناس من الفهوم والعلوم، لا يجب على من خفيت عليه، عند العجز عن معرفتها; والتقليد ليس بواجب، بل غايته أن يسوغ عند الحاجة; وقد قرر بعض مشائخ الإسلام أن الشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ وقيام الحجة; ولا يحل لأحد أن يكفر أو يفسق بمجرد المخالفة للرأي والمذهب.

وبقي قسم خامس، وهم الذين يكفرون بما دون الشرك من الذنوب، كالسرقة، والزنى وشرب الخمر; وهؤلاء هم الخوارج، وهم عند أهل السنة ضلال مبتدعة، قاتلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الحديث قد صح بالأمر بقتالهم والترغيب فيه، وفيه: أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم.

وقد غلط كثير من المشركين في هذه الأعصار، وظنوا أن من كفر من تلفظ بالشهادتين، فهو من الخوارج; وليس كذلك، بل التلفظ بالشهادتين لا يكون مانعا من التكفير إلا لمن عرف معناهما، وعمل بمقتضاهما، وأخلص العبادة لله، ولم يشرك به سواه؛ فهذا تنفعه الشهادتان.

وأما من قالهما ولم يحصل منه انقياد لمقتضاهما، بل أشرك بالله، واتخذ الوسائط والشفعاء من دون الله، وطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، وقرب لهم القرابين، وفعل لهم ما يفعله أهل الجاهلية من المشركين، فهذا لا تنفعه الشهادتان; بل هو كاذب في شهادته، كما قال تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٦٣