تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووسائل إليه في قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتهم.

والجواب: أن هذا القول صدر عن جهل بمسمى الوسيلة شرعا، فإن الوسيلة في شرع الله الذي شرعه على ألسن جميع رسله، هي: عبادته وحده لا شريك له، والإيمان به وبرسله، والأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها، كما في البخاري وغيره، من حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في غار، فتوسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم الصالحة، من البر والعفة والأمانة.

وكذلك ما شرع من واجب أو مستحب، قال تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾ [سورة الإسراء آية: 57] ، وابتغاؤها بالقيام بما أمر به وأحبه، ورضيه من الأعمال الصالحة.

وأما دعاء غير الله فليس وسيلة شرعية، بل هو وسيلة أهل الشرك والجاهلية من أعداء الرسل، في كل زمان ومكان؛ والله لا يأمر بالشرك ولا يرضاه ﴿قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين﴾ [سورة الأعراف آية: 29] . فكيف يتوسل إليه بالشرك به الذي هو أظلم الظلم، وضد القسط، والذي يمنع من إقامة الوجوه له عند المساجد. وهو -أي: الشرك- حقيقة التوسل الذي قصده المشركون، قال الله تعالى: ﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة﴾ [سورة الأحقاف آية: 28] ، وقال تعالى: {والذين اتخذوا من دونه

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٤٦