تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعلى أمر، ومن المساوي التماس، ومن دونه مسألة وطلب.

وقد فسر قوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ [سورة الأعراف آية:55] بدعاء المسألة، قاله العلامة ابن القيم; وقال: إنه في هذه الآية أظهر، وذكر أن استعمال الدعاء في العبادة والمسألة من استعمال اللفظ في حقيقته الواحدة، ليس من المشترك، ولا المتواطئ ولا المجاز.

وقوله تعالى: ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾ [سورة الإسراء آية: 67] ظاهر في دعاء المسألة، لمناسبة الحال والواقع; وفي حديث عكرمة بن أبي جهل، لما فر يوم الفتح إلى السيف، وركب البحر، جاءتهم ريح عاصف، وظنوا الهلكة أخلصوا الدعاء لله، وصاروا يتواصون بذلك; ويقول بعضهم لبعض: لا ينجي في مثل هذا إلا الله.

فقال عكرمة: إن كان لا ينجي في الشدة إلا هو تعالى، فكذلك لا ينجي في الرخاء إلا هو; وقال: لئن أنجاني الله لأرجعن إلى محمد، ولأضعن يدي في يده، فكان ذلك، وأسلم وحسن إسلامه رضي الله تعالى عنه; والقصة معروفة عند أهل العلم.

وفي الحديث: " دعوة أخي ذي النون، ما دعا بها مكروب إلا فرج الله عنه "، سماها دعوة، وهي سؤال وطلب، وتوسل بالتوحيد; والعراقي يقول: لا تسمى دعاء، وإنما هي نداء; وهذا رد على رسول الله وتكذيب بآيات الله، وقول على الله بغير علم.

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٣٣