تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل ما فيها من العلوم، إن كنت من ذوي الألباب والفهوم; منها: أن اتخاذ الأنبياء والصالحين آلهة شرك، ينبغي تنزيه الرب تعالى عنه; وفيها براءة أولياء الله ممن أشرك بهم. وفيها: أن الرسل ما أمرت الخلق إلا بما أرسلوا به من عبادة الله وحده. وفيها برهان ما جاءت به الرسل من الأمر بالعبادة، وأن الرب الذي عمت ربوبيته جميع خلقه، هو المستحق أن يعبد،

وأن العبد المربوب ولو علت درجته، كعيسى وغيره من الرسل والملائكة، لا يكون شريكا لربه ومالكه، ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم﴾ [سورة الروم آية: 28] الآية. والقرآن كله يدل على هذا، ولكن من عادة القرآن مراعاة ما تقتضيه الحال، فيطنب في محل الإطناب، ويوجز في محل الإيجاز؛ والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال.

فظهر: أن آية سورة فاطر التي أوردها، دالة على ما دل عليه سائر الآيات، وأن فيها من العموم المستفاد من الصلة، ما لا يتأتى معه التخصيص، وأن ما تقدم من الآيات دال على ذلك، يعضد مفهوم من أوردها في المنع من دعاء الصالحين.

فصل

وقول العراقي: هذه الآية صحيحة لكن الفهم باطل، مما يدل على جهله المركب، وكثافة فهمه؛ فإن القرآن أغنى وأعلى وأجل وأعظم، من أن يعبر عنه بهذه العبارة، أو يقسم إلى صحيح وغيره، وإنما تستعمل هذه العبارة فيما يقبل القسمة

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢٢٩