تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشام، فهذا نوع من الكرامة، وهي سبب، والقدرة لله.

قلت: يريد العراقي أن مثل هذا يدل على جواز دعاء الصالحين، وندائهم بالحوائج في الغيبة وبعد الممات، لأن هذا كرامة، والكرامة: يدعى صاحبها وينادى.

والجواب أن يقال: عبادة الله وحده لا شريك له، وإفراده بالدعاء والطلب فيما لا يقدر عليه إلا هو، دلت على وجوبها الكتب السماوية، واتفقت عليها الدعوة الرسالية، وهي أصل الدين وقاعدته، لا يعتريها نسخ ولا تخصيص.

وقال تعالى: ﴿يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [سورة فاطر آية: 3] ، وقال تعالى: ﴿أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور﴾ [سورة الملك آية: 20-21] وقال تعالى: ﴿فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون﴾ [سورة العنكبوت آية: 17] .

فتأمل هذه الآيات ونظائرها، وانظر ما دلت عليه، من اختصاصه تعالى بالخلق والرزق، اللذين هما أصل المخلوقات وقوامها، وانظر كيف استدل بها على وجوب عبادته وطاعته والإيمان به؛ وهل يعارض هذا الأصل بمثل هذه الأوهام الضالة، من شم رائحة العلم، ودرى ما الناس فيه من أمر دينهم؟

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ١٢ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ١٢ · ص ٢١٠