وقال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله " 1، وقال: " يا أيها الناس ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله" 2 وقال: " لا تتخذوا قبري عيدا " 3، وقال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " 4.
وقد قال سبحانه: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [سورة آل عمران آية: 128] ، وقال: ﴿قل إن الأمر كله لله﴾ [سورة آل عمران آية: 154] ، وقال: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله﴾ [سورة الجن آية: 21-22] ، وقال: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ [سورة الجن آية: 21-22] ، أي: لن أجد من دونه من ألتجئ إليه وأعتمد عليه.
وقال لابنته فاطمة، وعمه العباس، وعمته صفية: "لا أملك لكم من الله شيئا " 5 وفي لفظ " لا أغني عنكم من الله شيئا" 6، فعظم ذلك على المشركين بشيوخهم وآلهتهم، وأبوا ذلك كله، وادعوا لشيوخهم ومعبوديهم خلاف هذا كله.
وزعموا أن من سلبهم ذلك، فقد هضم مراتبهم، وتنقصهم ; وهم قد هضموا جناب الإلهية غاية الهضم، وتنقصوه، فلهم نصيب من قوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ [سورة الزمر آية: 45] . ونسأل الله أن يهدينا وإخواننا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين